توفيق أبو علم
22
السيدة نفيسة رضي الله عنها
وأبناءه وأولاد عشيرته ومحبّيه قرابين من أجل بقاء الرسالة ، وطلب الإصلاح لأُمة محمد صلى الله عليه وآله . وداومت الحركة الإلهية في جريانها فيما بعد الحسين عليه السلام من أولاده الطيّبين الطاهرين ، وأولاد أخيه الحسن عليه السلام الأزكياء المهديّين . الركن الوثيق : لقد اكتسبت مواقف أهل البيت بُعداً ربانياً في هذه الأمة ، جعلت تتوجّه إليها الأنظار ، ويلتجأ إليها أفراد الأمة في الأزمات والمحن ، لأنّهم لم يروا غير أهل البيت الركن الوثيق من مجموع هذه الأمة الكبيرة . فقد التجأت إليهم الأمة إبّان واقعة الحرّة الرهيبة ، واصطفّ على باب دار الإمام علي بن الحسين زينالعابدين عليه السلام طابور من العائلات المستغيثة به ، والآلاف من النساء المروّعة والخائفة ، ومن بين هذه الألوف أربعمائة عائلة من بني عبد مناف ، كان من بينها عائلة مروان بن الحكم وزوجته عائشة بنت عثمان ابن عفّان ، ليأمنوا من استباحة المهاجمين لهم ، وهتكهم لأعراض الناس فيها بالجملة « 1 » . وهذا الامتداد الطبيعي لأخلاق وسلوك أهل البيت ، والحشد الهائل من المواقف التي سجّلها لهم التاريخ ووثّقها ، إن دلّ على شيء فانّما يدلّ على شمولية منهج أهل البيت وأصالة أخلاقهم وتربيتهم الفذّة ، بحيث انصبّت حاجات جميع أفراد الأمة إليهم ، ولم يطلبوا ولو مرة واحدة حاجةً من أحد . وذلك لأنّ الامتداد ناشئ عن حركة الإسلام الصحيح ، وإدامة لمسيره التاريخي الكبير ، وهو بعد هذا وذاك إفراز طبيعي وخالص للوجود الاسلامي على سطح هذا الكوكب الصغير . وهذا ما جعل حركة أهل البيت الفكرية والسياسية والاجتماعية والأخلاقية تمثلّ الدور التكاملي لحركة السنّة النبوية المطهّرة من جهتين : الأولى : حماية السنّة القطعية المطهّرة ، وحفظها من عمليات التحريف والتغيير التي تقوم بها أيادي المكر والعبث .
--> ( 1 ) راجع تفصيله في أنساب الأشراف : ج 4 ، ص 323 ، وتاريخ الطبري : ج 5 ، ص 493 . ومروج الذّهب : ج 2 ، ص 14 ، وكشف الغمة : ج 2 ، ص 107 .